طفل جميل يملأ الحياة مرحا وحبورا، أمنية كل رجل وامرأة متزوجين، أمنية إن تحققت أصبح للحياة طعما آخر ومذاقا خاصا.

 

تأخر الإنجاب عند الرجال

البعض يحصل عليها بسهولة وآخرون يحتاجون إلى بعض الوقت والكثير من الصبر لتحقيقها. فالإحصائيات العلمية تشير إلى أن حوالي 10 %- 15 % من الأزواج يعانون من حالة تأخر الإنجاب، والسبب قد يعود لأحد الأطراف؛ إمَا الرجل أو المرأة.

ونزيد على ذلك فنقول إنه ووفقا للمرجعيات العلمية فإن حوالي 40 % من حالات تأخر الإنجاب تعزى إلى الرجل الذي قد يعاني من حالة نقص عدد الحيوانات المنوية أو تدني نوعية هذه الحيوانات المنوية. وللاستزادة عن حالة تأخر الإنجاب عند الرجل نبدأ بالحديث عن الجهاز التناسلي الذكري والغدد والهرمونات التابعة له:

تشريح وآلية عمل الجهاز التناسلي الذكري

تعتمد الخصوبة عند الذكور على تآزر عدد من أعضاء الجهاز التناسلي الذكري والهرمونات حيث يتكون الجهاز التناسلي الذكري من الأعضاء التالية:

1. الخصيتان Testis
تتألف الخصيتان من حوالي (250) حجيرة تحتوي كل منها على أنابيب طويلة ملتفة لإنتاج السائل المنوي تعرف باسم الأنابيب المنوية التي يتكون جدارها من نوعين من الخلايا هي الخلايا الجرثومية وخلايا سرتولي، وفي سن البلوغ تبدأ هذه الأنابيب بإنتاج الحيوانات المنوية (النطف) بأعداد كبيرة ويبلغ طول الخصية عند الإنسان البالغ عادة 4-5 سم.
تنشأ الخصيتان في المراحل الأولى لتكوين الجنين قريبا من الكليتين على السطح الداخلي للجدار الظهري لتجويف البطن ثم تهبطان لتستقران داخل كيس الصفن Scrotum حيث تكون درجة الحرارة أقل من درجة حرارة الجسم.

2. البربخ Epididymis
تجتمع الأنابيب المنوية الموجودة في الخصية في أنبوب واحد يسمى البربخ وهو عبارة عن قناة يبلغ طولها حوالي الخمسة أمتار ولكنها كثيرة الالتفاف على نفسها ولذلك تكون على شكل كتلة موجودة بجوار الخصية.

3. الوعاء الناقل Vas deferens
ينتهي البربخ بقناة رفيعة تمتد خارج كيس الصفن وتسمى الوعاء الناقل أو قناة المني ويصل هذا الوعاء الناقل إلى منطقة المثانة البولية فيدور حولها ويمر من تحتها حتى يفتح في قناة مجرى البول تسمى الإحليل.

4. الحوصلة المنوية Seminal Vesicle
يتصل الجهاز التناسلي الذكري بحوصلتين منويتين تفتح كل منهما في وعاء ناقل، وقبل أن يصب في مجرى البول تقوم كل حوصلة بخزن كمية من السائل المنوي كما تفرز بعض السكريات التي يستخدمها الحيوان المنوي كمصدر للطاقة.

5. الغدد المساعدة
هذه الغدد هي غدة البروستات وغدتا كوبر اللواتي يفتحن مباشرة في مجرى البول عند اتحاده بالوعاء الناقل.

6. الهرمونات
تفرز الغدة النخامية الموجودة في الدماغ نوعين من الهرمونات اللازمة لتكوين السائل المنوي الذكري الأول هو الهرمون الحافز لنضج الأنابيب المنوية وتكوين الحيوانات المنوية (FSH) والثاني هو الهرمون الحافز للخلايا البينية (L.H) الموجودة بالخصية. لتقوم الخلايا البينية بعد ذلك بإفراز هرمون الذكورة والمعروف باسم التستوستيرون وهذا الهرمون بالغ الأهمية فهو هرمون الذكورة الأساسي. ويقدر الوقت اللازم لإنتاج نطفة بالغة من خلية أولية بـ 74 يوما. وتقع عملية نمو ونضج النطف البالغة تحت سيطرة الهرمونات hormones التي تدور في الدم ولها تأثير مباشر، كما ذكرنا على قنوات توليد النطف، حيث إنه من المستحيل نمو النطفة بدون تركيز مناسب للهرمونات في الدم.

يقدر عدد الحيوانات المنوية التي يقذفها الرجل في المرة الواحدة من 100-300 مليون حيوان منوي ولكن وحتى في الحالات الطبيعية فإن 15 % فقط من هذه الحيوانات المنوية تكون قادرة على تلقيح البويضة الأنثوية وبشكل عام فإن 400 حيوان منوي فقط سوف يكمل الرحلة ليصل إلى البويضة الأنثوية. حيث إنه على الحيوانات المنوية أن تعبر الغشاء المخاطي اللزج الذي يغطي عنق رحم الأنثى وتبقى حية لمدة 4 أيام أو أكثر حتى تصل إلى قنوات فالوب الأنثوية حيث تكون البويضة، وفي العادة حيوان منوي واحد فقط سوف يكون قادرا على اختراق الأغشية المحيطة بالبويضة لتلقيحها.

أسباب ضعف القدرة على الإنجاب عند الذكور

ترتبط حالات العقم عند الرجال بضعف أداء الخصيتين الذي يظهر بالأشكال التالية:
1. انعدام تكون الحيوانات المنوية (النطف) الناتج عن تلف الأقنية المولدة للنطف نتيجة تعرضها لأحد الأمراض أو عندما تكون النطف غير قادرة على التحرر من الخصيتين بعد التكون على الرغم من كونها طبيعية.

2. تدني عدد الحيوانات المنوية المنتجة ويعد عدد الحيوانات المنوية تحت المستوى الطبيعي إذا كان عدد الحيوانات المنوية يقل عن 10 ملايين حيوان في كل 1ملليتر من السائل المنوي في حال كانت خصوبة الزوجة طبيعية وكان سنها صغيراً.

3. تدني نوعية الحيوانات المنوية المنتجة من حيث الحركة حيث إنه في حال كانت حركة الحيوانات المنوية بطيئة أو كانت لا تتحرك في خط مستقيم سوف يكون من الصعب على هذه الحيوانات المنوية اختراق عنق الرحم المغطى بسائل مخاطي لزج وكذلك اختراق غلاف البويضة الأنثوية الخارجي، وتعد نسبة 60 % من الحيوانات المنوية الطبيعية هي النسبة الدنيا لكي يعد الرجل طبيعيا وإذا قلت هذه النسبة عن 40 % يعد الرجل عقيماً وأمّا عامل شكل وتركيب الحيوانات المنوية المنتجة من قبل الرجل فيعد أهم عامل يؤثر على خصوبة الرجل حيث يلزم أن يكون 60 % من الحيونات المنوية التي ينتجها الرجل طبيعية الشكل حتى تعد خصوبة الرجل في المستوى المطلوب، ويمتلك الحيوان المنوي ذو الشكل المثالي رأسا بيضويا وذيلا طويلا.

العوامل التي تؤثر على الخصوبة عند الذكور

1. ارتفاع درجة حرارة الخصيتين:
إن تعرض الخصيتين إلى درجة حرارة عالية مثل الحمى الشديدة أو حمامات الساونا أو الغطس في الحمامات الساخنة يقلل بشكل مؤقت من عدد الحيوانات المنوية  التي ينتجها الرجل، حيث أظهرت إحدى الدراسات الفرنسية أن قيادة السيارة فقط لمدة ساعتين من الزمن في اليوم من شأنه أن يزيد في درجة حرارة كيس الصفن ويقلل عدد الحيوانات المنوية التي ينتجها الرجل.

2. الحمى الحادة:
 قد تسبب بعض الأمراض الفيروسية الحادة مثل الالتهاب الكبدي الوبائي انخفاضا ملحوظا في إنتاج الحيوانات المنوية. ومن المعروف أن تأثير مثل هذا الأمر قد يدوم حوالي ثلاثة شهور.

3. الخصية المعلقة Undescended testicle
تنشأ الخصيتان في المراحل الأولى لتكوين الجنين قريبا من الكليتين على السطح الداخلي للجدار الظهري لتجويف البطن وقد يولد حوالي 5 % من الأطفال الذكور والخصية لم تنزل بعد إلى كيس الصفن وإذا لم يتم إنزال هذه الخصية جراحيا قبل سن الخامسة تبدأ بعض التغيرات بالحدوث لهذه الخصية وهذه التغيرات ستؤثر في المستقبل وإلى حد كبير على عدد النطف التي تستطيع الخصية إنتاجها. وإذا بقيت الخصية فوق كيس الصفن حتى سن 14-16 سنة فإنها ستتوقف نهائيا عن توليد النطف. وعليه تضعف احتمالات الاحتفاظ بالخصوبة.

4. المخدرات
يحدث عدد من المخدرات حالة العقم عند الرجال إما عن طريق منع إنتاج النطف أو بواسطة جعل النطف الشابة غير قادرة على تلقيح البويضة. وأحد أخطر هذه المخدرات هو (الماريجوانا) أو الحشيش والذي يستعمل على نطاق واسع لارتباطه بمفاهيم خاطئة عن الفحولة.

5. دوالي الحبل المنوي Varicocele
ينشأ لدى الأولاد والبالغين ما يعرف بدوالي الصفن والتي غالبا ما تكون على الجهة اليسرى منه. ويلعب وجود هذه الدوالي دورا في إنقاص عدد النطف المتولدة من كلتا الخصيتين. ولم يثبت بعد بشكل كاف أن إزالة هذه الدوالي جراحيا سيساعد على تحسين وزيادة عدد النطف. وينصح بهذا الصدد أن يتم أولا إجراء (تعداد نطف) عدة مرات وإذا اتضح بعد ذلك أن العدد بقي قليلا وتبين وجود دوال، عندها يجب إزالتها بإجراء جراحي بسيط.

العلاج
يجب أن تعالج كل حالة من حالات تأخر الإنجاب على حدة من قبل طبيب أمراض العقم المختص فهو الأقدر على تحديد أسلوب العلاج المطلوب، وفي ما يلي الأساليب المتبعة في المعالجة الطبية  للرجل الذي يعاني من تأخر الإنجاب:

1. العلاج بالعقاقير

يمكن استخدام العقاقير الهرمونية لحث النطفة على النضوج ولكن هذا العلاج لا يستخدم إلا في المرضى الذين أظهرت الفحوصات المخبرية أنهم يعانون من نقص في الهرمونات؛ لأن الهرمونات الزائدة لا تستطيع إحداث عدد نطف طبيعي لدى مريض ليس لديه أصلاً حالة نقص في الهرمونات وفي الحقيقة ان لمعالجة الرجال الذين يعانون من تأخر الإنجاب بواسطة جرعات عالية من الهرمونات تأثيرا في إنقاص إفراز غددهم إلى درجة الصفر أحيانا مع ما يلي ذلك من انخفاض في عدد النطف إلى الحد الذي لا يتولد عنده نطف على الإطلاق. وفي الحقيقة فإن المعالجة بواسطة العقاقير قد تحتاج لفترة طويلة فبالنظر إلى أنه كي تصل النطفة إلى مرحلة البلوغ يلزمها 74 يوما. وعليه فإن كل طريقة من طرق المعالجة المجربة ستستغرق على الأقل هذه الفترة لتقييم نتائجها.

2. العلاج الجراحي

للتدخل الجراحي دوره في ست حالات من أمراض العقم وهي:
1. إجراء جراحة لإزالة جزء صغير جدا من الخصية لفحصه مجهريا. ومن الشائع أثناء إجراء هذه العملية تعيين الموقع الذي يحصل فيه انسداد داخل الأقنية المنوية.
2. ترميم دوالي الحبل المنوي.
3. التغلب على انسداد القنوات المنوية الرئيسية وكذلك على الانسداد في أقنية جسم البربخ في ظروف معينة.
4. إجراء جراحة للخصية التي لم تنزل بشكل صحيح في كيس الصفن.
5. عملية جراحية لتفادي تلف الخصية نتيجة مرض النكاف (أبو كعب).

المصدر: صحيفة الغد الاردنية

ضع درجة
  • Currently 3/5 Stars.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5