Pan-Arabic
info@babyspacearabia.com
2016-03-02 15:19:28 +0200 تكتب الطبيبة النفسية/ شريل لين اوانداسن للجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع حول مرض السرطان وما إذا أصاب طفل الأسرة. الطفل والأسرة وتجربة السرطان النفسية

الطفل والأسرة وتجربة السرطان النفسية

الطفل والأسرة وتجربة السرطان النفسية 470 900
تكتب الطبيبة النفسية/ شريل لين اوانداسن للجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع حول مرض السرطان وما إذا أصاب طفل الأسرة.

مرض السرطان هو أكثر من مجرد مرض جسدي، فكل من واجه هذا المرض سواء كان بالغاً، مراهقاً أو طفلاً، أو حتى لو سألنا أي والد لطفل مصاب بأي نوع من السرطان، لقالوا أن السرطان هو تجربة، مع ما يصاحبه من الآثار الجسدية للمرض والعلاج، إذ أن الإجابة ستكون مفعمة بعواطف مضاعفة لمن مر بهذه التجربة في جميع مراحلها

وعن الجانب النفسي للطفل المشخص بالسرطان، فإن تشخيص المرض تجربة تختلف وفقًا للعمر ومرحلة التطور المعرفي والعاطفي، في مرحلة الطفولة، وفي هذه المرحلة فإن الطفل يفهم موضوع مثل المرض والوفيات بشكل محدود، والأطفال في هذه المرحلة يكون تفكيرهم للأمور الملموسة، ومفهوم المريض قد يكون مربكاً وغير منطقي من وجهة نظره خصوصًا عند شعوره بالألم الدائم، والشعور بالوحدة والملل في المستشفى.

بينما في مرحلة المراهقة حيث يكون هناك فهم أكبر من المفاهيم المجردة، قد تكون استراتيجيات المواجهة العاطفية لا تزال في طور النمو، والمخاوف المتعلقة بصورة الجسد، والقبول الاجتماعي قد تكون مسيطرة على تفكير المراهق حتى مع شدة المرض، وبالنسبة لبعض المراهقين، قد تكون ردة أفعالهم سلبية حيث تتبع هذه الفئة للأسف عدم الامتثال والبحث عن بعض الشعور بالاستقلال والسيطرة على حالتهم.

سرطان الأطفال في جوهره هو تجربة أسرة كاملة، حيث أن هذه الحالة المرضية تؤثر على الروتين اليومي للأسرة، بالإضافة إلى تجربة أشقاء المريض مع آبائهم وأمهاتهم، وتأثر العلاقات بين الوالدين كحدوث الانفصال والتوتر، وقد تواجه الأسرة ضغوطاً مالية، ويجب التنويه بأن تأقلم وتكيّف الوالدين مع حالة مرض إبنهم أو ابنتهم تؤثر إلى حد كبير على استجابة الطفل من الناحية العاطفية، السلوكية وبالتأكيد تؤثر على استجابته للرعاية الصحية الطبية المقدمة له.

ولأولياء الأمور مهمة مزدوجة وذلك بالتحكم بعواطفهم والضغط النفسي الذي تعرضوا له، بالإضافة إلى مساعدة أطفالهم على فهم العادات الجديدة والتكيف معها، والبيئة المحيطة بهم، واتباع متطلبات العلاج الطبي.

اقرأ أيضًا: تدخين الأب قد يسبب سرطان الدم للمولود

ومع تطور العلم والتركيز على ضرورة تطور وتحسين العلاج لسرطان الأطفال، زاد التركيز والاهتمام على الآثار النفسية والاجتماعية لعلاج السرطان على المرضى وأسرهم، حيث وجدت أبحاث كثيرة تثبت أن الكشف عن الاضطراب العاطفي لدى المرضى، وتقديم الدعم النفسي الاستباقي وبعض التدخلات النفسية يمكن أن تكون فعالة للحد من وطأة المرض، وتؤدي لتعزيز مهارات التأقلم الصحية، ومنع النتائج السلبية النفسية، وأعراض الإجهاد الطبية لدى الأطفال المصابين بالسرطان وأهاليهم أيضا.

الغالبية العظمى من الأطفال وأسرهم يواجهون تجربتهم مع السرطان دون آثار نفسية سلبية، والبعض يظهر لديهم التحسن النفسي وتحسن الأداء بعد العلاج، وبالنسبة لآخرين، قد تكون بعض التدخلات مفيدة مثل: تعلم استراتيجيات المواجهة لإدارة المخاوف من الإبر أو الإجراءات الطبية؛ أو مساعدة الطفل على فهم كيف يعمل العلاج الكيميائي من أجل تعزيز تعاونه والامتثال لمتطلبات العلاج؛ أو دعم أحد الوالدين للحصول على استراحة من تقديم الرعاية، لفترة قصيرة، وذلك لتلبية الاحتياجات النفسية الخاصة به من أجل تقديم دعم أفضل لطفله.

يبدو على الأهل الكثير من التردد والخوف في إخبار الطفل عن حالته الصحية أو للحديث عن آثار العلاج أو التجارب المؤلمة، ومن الطبيعي أن يرغب الأهل في حماية أطفالهم، من التأثر في حال علمهم بحالتهم الصحية وهذا النهج على الرغم من حسن النية، قد يضاعف في الواقع إحساس الضيق والقلق للطفل أو المراهق، وينتاب الأطفال الفضول والرغبة في معرفة ما يجري من حولهم، وعندما لا يجدون جوابا لاستفساراتهم قد يشكلون تفسيرات من مخيلاتهم، وفي الغالب ما يتبادر في ذهن الطفل بأنه قد أقدم على تصرف خاطئ مما أدى إلى «عقابه» أو مما أدى إلى مرضه ودخوله المستشفى حسب مخيلته البسيطة.

إن المصارحة والإجابة على أسئلة الطفل أو المراهق حول التشخيص وحالته يعتبر جزءا حيويا يساعده على التكيف مع وضعه، وبالطبع يتم إعطاء تفسيرات وإجابات لأسئلته باستخدام اللغة المناسبة للعمر والمناهج المناسبة، وتقديم المعلومات للأطفال والمراهقين حول حالتهم والعلاج، بالإضافة إلى مناقشة خطط لتخفيف الآثار الجانبية أو الضيق الذي قد يتعرض له المريض.

المصدر: الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع

تعليقات

Neutral avatar

مقالات مشابهة


برعاية