Pan-Arabic
info@babyspacearabia.com
2021-01-24 23:13:47 +0200 أتاح التقدم الطبي فرص الحمل والولادة للنساء في مراحل عمرية أكبر من أسلافهم، ولكن هل ساهم هذا التطور في الحفاظ على خصوبة المرأة؟ هل تتأثر الخصوبة بعمر المرأة؟

هل تتأثر الخصوبة بعمر المرأة؟

هل تتأثر الخصوبة بعمر المرأة؟ 470 900
أتاح التقدم الطبي فرص الحمل والولادة للنساء في مراحل عمرية أكبر من أسلافهم، ولكن هل ساهم هذا التطور في الحفاظ على خصوبة المرأة؟

وفقاً لدراسة نشرت عبر موقع بي بي سي العربي، يشير داغان ويلز، أستاذ الطب الإنجابي بجامعة أوكسفورد، إلى التدهور التدريجي في خصوبة المرأة من سن 35 عامًا فصاعدًا، قائلا: "إنها إحدى مظاهر عدم المساواة الكبيرة في الطبيعة".

ويعاني الرجال أيضًا من انخفاض في قدرتهم على إنجاب الأطفال مع تقدمهم في السن، لكن هذا الانخفاض في الخصوبة يبدأ في وقت متأخر ويحدث ببطء أكثر من النساء. ويميل معدل الخصوبة عند الرجال إلى البدء في الانخفاض من سن 40 إلى 45 عاما.

لكن متى بالضبط تبدأ خصوبة المرأة في التراجع؟ ومتى يفضي هذا التراجع إلى فقدان القدرة على الإنجاب؟

في عام 2017، خلص تقرير إلى أن متوسط سن الأمهات اللاتي يلدن في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وصل إلى 30 عاما. وتشير الإحصاءات إلى أن 44 في المئة من المواليد الأحياء في إنجلترا وويلز في العام نفسه، كانوا لأمهات في سن 30 عاما. وفي كوريا الجنوبية أيضا، كان متوسط سن النساء عند إنجاب الطفل الأول 31 عاما.

أهمية العدد

ظل العلماء لعقود يربطون بين تراجع خصوبة النساء وبين انخفاض عدد البويضات في المبايض بفعل التقدم في السن.

وعلى عكس الرجال، الذين تنتج أعضاؤهم التناسلية ملايين الحيوانات المنوية يوميا، فإن المرأة تولد بجميع البويضات التي قد تنتجها طوال حياتها. ومن ثم، يتضاءل هذا العدد باستمرار كلما تقدم بها العمر.

إذ تولد المرأة بنحو مليون بويضة وتقل إلى 300 ألف عند البلوغ، ثم 25 ألف عندما تبلغ 37 عاما وتصل إلى 1000 فقط عندما تبلغ 51 عاما. ومن بين هذه البويضات لا ينضج سوى ما يتراوح بين 300 و400 بويضة فقط، وتطلقها المبايض- بويضة واحدة في المعتاد شهريا - أثناء عملية الإباضة. ولأسباب غير مفهومة، تموت سائر البويضات قبل النضوج وتتحلل طبيعيا قبل الخروج من المبايض.

ويبدأ الحيض عند معظم الفتيات من 9 سنوات إلى 13 عاما، لكن مبياضهن لا تطلق بويضات إلا بعد عام أو عامين على الأقل من الدورة الشهرية الأولى. وقد يكون بديهيا أن تستنفد المرأة مخزونها من البويضات بعد نحو 33 عاما. وبالفعل، تفقد معظم النساء خصوبتهن قبل انقطاع الطمث بما يصل إلى ثماني سنوات.

هذه الحسابات بالتأكيد لم تأخذ في الحسبان التفاوت الطبيعي بين النساء في الخصوبة، أو الشهور التي قد تطلق فيها مبايضهن أكثر من بويضة أو لا تطلق بويضات على الإطلاق. ولهذا فهي مجرد تقديرات تقريبية للسنوات التي تكون فيها المرأة قادرة على الإنجاب.

ويمكن في المقابل الحصول على قياس أكثر دقة لعدد البويضات، أو ما يسمى بمخزون البويضات، من خلال تحليل مستوى هرمون مضاد مولر "إيه إم إتش" في الدم. ويلعب هذا الهرمون دورا محوريا في تطور الخلية البيضية لتصبح بويضة ناضجة تمتلك جميع الخصائص البيولوجية المطلوبة لتكوين جنين سليم.

العبرة بالنوعية

ورغم صعوبة تقييم نوعية البويضات، فقد ثبت أن نوعية الكروموسومات والحمض النووي في كل بويضة، وليس عدد البويضات فحسب، تتراجع أيضا مع التقدم في العمر.

ويقول ويلز إن شذوذ الكرموسومات في البويضات أمر شائع للغاية، ولا يقتصر على المسنات فحسب، بل إن الشابات أيضا قد يكون لديهن شذوذ كروموسومي في بويضاتهن، لكن بمستوى منخفض وقد يزيد مع التقدم في السن.

وبعد سن 35 عاما، تزيد نسبة البويضات التي تتضمن اختلالات في عدد الكروموسومات أو تركيبتها بنسبة 0.5 في المئة شهريا، حتى إن ثلاثة أرباع بويضات المرأة في مستهل الأربعين قد تتضمن اختلالات في الكروموسومات. وبسبب هذه الاختلالات، قد تقل احتمالات تحول البويضات التي تنتجها المرأة أثناء الدورة الشهرية إلى أجنة.

أفضل بويضة

يقول ويلز: "إن البويضات هي خلايا استثنائية، تعد الأكبر بين خلايا الجسم ولها خصائص فريدة". إذ تمتلك البويضة القدرة على التوقف عن النمو والدخول في حالة سبات لسنوات أو عقود حتى تُطلق من الرحم أثناء عملية التبويض.

وسيلة وليس غاية

الأمهات اللائي يتجاوزن الأربعين، أكثر عرضة مرتين أو ثلاثة من نظيراتهن الأصغر سنا للإصابة بمشاكل صحية أثناء الحمل، مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأكثر عرضة مرتين للإصابة بالنزيف من المشيمة، والخضوع لعملية قيصرية والإجهاض.

وعندما تنجب الأم طفلها الأول بعد بلوغ الأربعين، تكون أكثر عرضة بنسبة 50 في المئة للولادة قبل الآوان، ويكون الطفل أكثر عرضة للإصابة بمشاكل صحية عند الولادة، مثل نقص الوزن والعيوب الخلقية.

تولد المرأة بكامل مخزون البويضات الذي ستنتجه طيلة حياتها، ويبلغ عددها نحو مليون بويضة

لكن هذا لا يمثل سوى نصف المعادلة، فسن الآباء قد يزيد مخاطر إصابة الطفل بمشاكل صحية. إذ كشفت دراسة أنه كلما زاد عمر الآب، زادت احتمالات الولادة قبل الآوان، ونقص وزن الطفل عند الولادة وزادت مخاطر إصابته بنوبات التشنج. وربطت دراسات بين عمر الآب وبين مخاطر الإصابة بالتوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، إذا كان الآب يتجاوز الأربعين.

لكن هذه التقنيات لا تزال تعتمد على عمر البويضة، لا بسبب تأثير الشيخوخة على الحمض النووي فحسب، بل أيضا لأن البويضات تتعرض مع مرور الوقت لملوثات بيئية متزايدة. ومن الممكن في المقابل إجراء الإخصاب في المختبر باستخدام بويضة من متبرعة شابة. وتتيح الآن معظم عيادات علاج العقم حول العالم للنساء إمكانية تخزين بويضاتهن أو تجميدها حتى يصبحن مستعدات للحمل، عندها تلقح البويضة وتزرع في أرحامهن.

المصدر: BBC

تعليقات

Neutral avatar

مقالات مشابهة


برعاية