Pan-Arabic
info@babyspacearabia.com
2020-04-13 11:06:45 +0300 مع انتشار فيروس كورونا المستجد عبر العديد من دول العالم، تتسأل العديد من الحوامل هل ينتقل فيروس كورونا من الحامل إلى الجنين خلال فترة الحمل؟ هل ينتقل فيروس كورونا من الحامل إلى جنينها خلال الحمل؟

هل ينتقل فيروس كورونا من الحامل إلى جنينها خلال الحمل؟

هل ينتقل فيروس كورونا من الحامل إلى جنينها خلال الحمل؟ 470 900
مع انتشار فيروس كورونا المستجد عبر العديد من دول العالم، تتسأل العديد من الحوامل هل ينتقل فيروس كورونا من الحامل إلى الجنين خلال فترة الحمل؟

إجابة هذا السؤال باتت مُلِحَّة، بعد رصد إصابة مولود صيني بعدوى الفيروس الذي أُطلق عليه اسم "كوفيد 19" (COVID-19)- بعد 36 ساعة فقط من ولادته، ما دفع فريقًا بحثيًّا بمستشفى تشونغنان التابع لجامعة ووهان الصينية، إلى إجراء أول دراسة من نوعها، منذ بدء ظهور الفيروس في الصين نهاية ديسمبر الماضي، لبحث إمكانية انتقال الفيروس من الأم إلى جنينها. وكان أمام الفريق البحثي عدة فرضيات، أبرزها إمكانية انتقال العدوى في الرحم عبر المشيمة، أو في أثناء عملية الولادة نتيجة ملامسة سوائل الأم، بالإضافة إلى إمكانية انتقاله بعد الولادة عن طريق حدوث اتصال وثيق بمريض مصاب بالفيروس.

اعتمد الفريق في نتائج دراسته المنشورة في 12 فبراير الجاري بدورية "ذا لانسيت" (The Lancet)، على تحليل عينات مأخوذة من 9 سيدات حوامل أصبن بالفيروس في الفترة ما بين 36 إلى 39 أسبوعًا من الحمل، وكُنَّ قد نُقِلنَ إلى مستشفى تشونغنان في مدينة ووهان، بؤرة انتشار "كورونا" في الصين بين يومي 20 و31 يناير 2020.

ولكن عندما أنجبت الأمهات أطفالهن التسعة عن طريق ولادات قيصرية، لم يلحظ الأطباء ظهور أية أعراض للمرض على المواليد؛ إذ انتهت نتائج الفريق البحثي بشكل مبدئي، إلى أن "كوفيد 19" لا ينتقل من الأم المصابة بالفيروس إلى جنينها عبر المشيمة خلال الثلث الأخير من الحمل.

الانتقال العمودي للفيروس

البروفيسور يونتشن تشانغ، قائد فريق البحث، قال في تصريحات لـ"للعلم": إن أبرز ما توصلت إليه الدراسة، هو عدم رصد أية أدلة على إمكانية انتقال عدوى "كوفيد 19" عموديًّا، أي من الأم إلى جنينها خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل، وذلك رغم محدودية العينة (9 سيدات حوامل فقط).

وأضاف: "أخضعنا السيدات الحوامل للفحوصات ذاتها التي يخضع لها غير الحوامل؛ لتشخيص إصابتهن بالفيروس، متضمنةً فحوصات الدم والصدر، وراجعنا أيضًا تاريخهن الطبي في السابق".

وأوضح "تشانغ" أنه تم تقييم مدى انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين عبر جمع عينات من السائل الأمينوسي (السائل الذي يحيط بالجنين داخل رحم الأم)، ودم الحبل السري، بالإضافة إلى حليب الثدي، وكذلك أخذ مسحة من حلق المولود لحظة الولادة، وقد أُخذت جميع العينات في غرفة العمليات حتى تعكس ظروف الرحم الحقيقية، وبعد تحليلها اكتشفنا أن جميع العينات سلبية.

وعن طرق انتقال الفيروسات والبكتيريا عمومًا، قال أحمد محمد قنديل، باحث الفيروسات بالمركز القومي للبحوث في مصر: إن هناك طريقتين لانتقال الفيروسات، أولاهما العدوى المنتقلة عموديًا (Vertical Transmission) من الأم مباشرةً إلى الجنين أو الطفل في أثناء الحمل أو عند الولادة، وأخيرًا العدوى المنتقلة أفقيًّا (Horizontal Transmission) هي انتقال العامل الممرض مثل البكتيريا والفيروسات المعدية بين أفراد من النوع نفسه ليست بينهم علاقة أبوة أو بنوة، وذلك عبر المخالطة أو ملامسة الرذاذ وإفرازات الجهاز التنفسي، بالنسبة لفيروسات الجهاز التنفسي كـ"كورونا"، أو عبر الدم الملوث كـ"الإيدز" والفيروسات الكبدية "سي" و"بي".

وعن الطريقة المعتمدة حاليًّا لتشخيص الإصابة بـ"كوفيد 19" لدى الأشخاص المحتملين، أشار "قنديل" إلى أن ذلك يتم عن طريق اختبار معتمد من قِبَل منظمة الصحة العالمية للكشف الجزيئي عن الفيروس، لعينات مأخوذة من أشخاص يُشتبه في إصابتهم به.

وأضاف أن العينة عبارة عن مسحة مأخوذة من البلعوم أو الحلق أو الأنف، وتوضع في وسط ناقل يحافظ عليها لاستخدامها في دراسات أخرى، ثم يتم عمل استخلاص للمادة الوراثية في العينة عبر تقنية تفاعل البوليمرات المتسلسل العاكس (RT-PCR) لقياس كمية محددة من الحمض النووي للفيروس، وهي فحوصات معملية سهلة ومتاحة على نطاق واسع، وقياس أعداد الفيروس أو ما يُعرف بالحمل الفيروسي الموجود في العينة.

نتائج مفيدة للغاية

وأوضح "قنديل" أن الدراسة تم تنفيذها بشكل رائع، ووصف نتائجها بأنها مفيدة للغاية في إعطاء مؤشرات أولية على إمكانية انتقال الفيروس من الأم الحامل إلى الجنين، لكنها تحتاج إلى استكمالها عبر مراحل أخرى جديدة.

واتفق معه محمد سمير، مدرس علم الفيروسات بقسم الأمراض المشتركة، كلية الطب البيطري، جامعة الزقازيق، إذ أشاد بما توصل إليه العلماء من نتائج دقيقة، رغم محدودية العدد الذي شارك في الدراسة، لكنها أجابت عن سؤال محوري يهم قطاعًا واسعًا من الباحثين والجمهور، وهو إمكانية نقل عدوى "كورونا" من الأم إلى الجنين، لكن لا يمكن تعميم النتائج بصورة كاملة حتى تُستكمل الأبحاث على عدد أكبر، بحيث يجري تأكيد النتائج الأولية أو نفيها.

وأضاف في حديث لـ"للعلم"، أن محدودية العدد في هذه الدراسة تحديدًا، تعتبر مقبولة، لسببين: الأول ظروف الوباء وسرعة انتشاره، وبالتالي حرص الفريق على الخروج بنتائج عاجلة قدر الإمكان، والثاني حرص الفريق على تحقيق السبق في هذه النقطة البحثية، والبناء عليها في تجارب موسعة، بالإضافة إلى استشهاد باحثين آخرين بما تحقق فيها من نتائج.

وفي تعليقه على هذه النقاط، أشار "تشانغ" إلى أن فريقه سيواصل أبحاثه على عينات لأعداد أكبر من الحوامل، بالإضافة إلى متابعة السيدات المصابات بالعدوى وكذلك أطفالهن، من أجل مواصلة تقييم آثار عدوى "كوفيد 19" على سلامة وصحة الأمهات والمواليد، كما سيركزون -على وجه الخصوص- على مراقبة سيدات حوامل في الثلث الأول والثاني من الحمل، وكذلك لسيدات ولدن طبيعيًّا، لتقييم الآثار طويلة الأجل لعدوى الفيروس.

المصدر: scientificamerican

تعليقات

Neutral avatar

مقالات مشابهة


برعاية